السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

307

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

هذا الاهتمام العظيم من هذا النبيّ الحكيم ؟ وما المهمّة التي احتاجت إلى هذه المقدّمات كلّها ؟ وما الغاية التي توخّاها في هذا الموقف المشهود ؟ وما الشيء الذي أمر اللّه تعالى بتبليغه إذا قال - عزّ من قائل - : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ و وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » « 1 » ؟ وأيّ مهمّة استوجبت من اللّه هذا التأكيد ؟ واقتضت الحضّ على تبليغها بما يشبهه التهديد ؟ وأيّ أمر يخشى النبيّ الفتنة بتبليغه ، ويحتاج إلى عصمة اللّه من أذى المنافقين ببيانه ؟ أكنتم - بجدّك - لو سألكم عن هذا كلّه تجيبونه بأنّ اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم إنّما أراد بيان نصرة عليّ للمسلمين ، وصداقته لهم ليس إلّا ؟ ما أراكم ترضون هذا الجواب ، ولا أتوهّم أنّكم ترون مضمونه جائزا على ربّ الأرباب ، ولا على سيّد الحكماء وخاتم الرسل والأنبياء ، وأنتم أجلّ من أن تجوّزوا عليه أن يصرف هممه كلّها ، وعزائمه بأسرها إلى تبيين شيء بيّن لا يحتاج إلى بيان ، وتوضيح أمر واضح بحكم الوجدان والعيان . ولا شكّ أنّكم تنزّهون أفعاله وأقو اله عن أن تزدري بها العقلاء ، أو ينتقدها الفلاسفة والحكماء ، بل لا ريب في أنّكم تعرفون مكانة قوله وفعله من الحكمة والعصمة ، وقد قال اللّه تعالى : « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ » « 2 » فيهتمّ بتوضيح الواضحات ، وتبيين ما هو بحكم البديهيّات ، ويقدّم لتوضيح هذا الواضح مقدّمات أجنبيّة لا ربط له بها ، ولا دخل لها فيه . تعالى اللّه عن ذلك ورسوله علوّا كبيرا .

--> ( 1 ) - . المائدة 67 : 5 . ( 2 ) - . التكوير 19 : 81 - 22 .